عباس حسن
89
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
فلا مجال للالتباس هنا ؛ لأن المقام مقام رثاء ، والمنادى الذي دخلت عليه « يا » ميت . . . 2 - ولا بد في أسلوب الندبة من أن يذكر أحد هذين الحرفين ؛ فلا يصح حذفه « 1 » ، ولا الاستغناء عنه بعوض أو بغير عوض . . . ( ب ) المنادى ، وهو المندوب « 2 » هنا : 1 - كل اسم يصلح أن يكون مندوبا ، إلّا نوعين من الأسماء : أحدهما : النكرات العامة ؛ ( وهي الباقية على أصلها من الإبهام والشيوع ، وتشمل النكرة المقصودة ؛ مثل : رجل - فتاة - عالم - طبيبة . . . ) وهذه النكرات العامة لا تصلح أن تكون مندوبا إذا كان متفجّعا عليه ، أما إن كان متوجّعا منه فتصلح ؛ نحو : وا مصيبتاه ، . . . في مصيبة غير معينة . . . « 3 » . والآخر : بعض المعارف « 4 » . وينحصر في الضمير ، وفي اسم الإشارة الخالي من علامة خطاب في آخره . وفي الموصولات المبدوءة « بأل » ، وفي « أىّ » الموصولة وفي « أىّ » التي تكون منادى . فلا يصلح شئ من هذه المعارف لأن يكون مندوبا ؛ فلا يقال - مثلا - : وا أنت ؛ ولا : وا إياك - وا هذا - وا الذي ابتكر دواء شافيا - وا أيهم مخترع - وا أيها الرجلاه . أما الموصولات المجردة من « أل » فيرى فريق من النحاة صلاحها للندبة ، بشرط أن تكون صلتها شائعة الارتباط بالموصول ، معروفة بذلك بين المتخاطبين ؛
--> ( 1 ) سبقت الإشارة لهذا في « ب » من ص 3 . ( 2 ) يقول بعض النحاة : إن المندوب ليس منادى حقيقة ؛ وإنما هو على صورة المنادى . وحجته : أنك لا تريد منه أن يجيبك ، ويقبل عليك ، وأنهم منعوا في النداء . « يا غلامك » ، ونحوه مما يكون فيه المنادى مضافا إلى المخاطب ؛ لأن خطاب المضاف المنادى يناقض في مدلوله المراد من المضاف إليه ، فلا يجمع بين خطابين في جملة واحدة ( كما سبق في رقم 1 من هامش ص 4 ) مع أن هذا واقع في أسلوب الندبة ؛ مثل : وا غلامك . وقال آخرون : إنه منادى . وتصدى آخرون للتوفيق بين الرأيين بما صرح به الرضى من أنه منادى مجازا لا حقيقة ، فإذا قلت في الندبة : « وا محمديه » فكأنك تقول له : أقبل ؛ فانى مشتاق إليك - مثلا - وإذا قلت : « وا حزناه » فكأنك تقول : احضر حتى يعرفك الناس فيعذرونى فيك . ورأى الرضى هو الجدير بالأخذ به ، والاقتصار عليه . ( 3 ) كما سيجئ في ص 91 . ( 4 ) وحجتهم أنه لا يخلو من إبهام ، كما سبق في أبوابه . والمندوب لا بد أن يكون معينا لا إبهام فيه ، ليتحقق الغرض من الندية .